الشيخ الطوسي

156

التبيان في تفسير القرآن

ومعنى ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) : اجعله مأوى تأوي فيه وتسكن إليه ، وقد أعظم الله النعمة على آدم بما اختصه من علمه ، وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته ، وتلك نعمة على ولده ، فالزمهم الشكر عليها ، والقيام بحقها والجنة التي أسكن فيها آدم ، قال قوم : هي بستان من بساتين الدنيا ، لان جنة الخلد لا يصل إليها إبليس ووسوسته ، واستدل البلخي على أنها لم تكن جنة الخلد بقوله تعالى حكاية عن إبليس لما أغوى آدم ، قال له : ( هل أدلك على شجرة الخلد ؟ ) فلو كانت جنة الخلد لكان عالما بها ، فلم يحتج إلى دلالة وقال الحسن البصري وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وأكثر المعتزلة كأبي على والرماني وأبي بكر بن الاخشيد وعليه أكثر المفسرين : انها كانت جنة الخلد ، لان الألف واللام للتعريف وصار كالعلم عليها قالوا : ويجوز أن يكون وسوسة إبليس من خارج الجنة ، فيسمعان خطابه ويفهمان كلامه ، قالوا : وقول من يقول : ان جنة الخلد من يدخلها لا يخرج منها لا يصح ، لان معنى ذلك إذا استقر أهل الجنة في الجنة للثواب ، وأهل النار فيها للعقاب لا يخرجون منها ، واما قبل ذلك فإنها تغنى لقوله تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( وزوجك الجنة ) الزوج : بطرح الهاء قال الأصمعي : هو أكثر كلام العرب ، وقال الكسائي : أكثر كلام العرب بالهاء ، وطرح الهاء لغة لأزد شنوءة ، ولفظ القرآن لم يجئ إلا بطرح الهاء وقال المبرد : الوجه طرح الهاء من الزوجة وأنشد : وأراكم لدى المحاماة عندي * مثل صوت الرجال للأزواج جمع زوج ، ولا يجوز أن يكون جمع زوجة وقال الرماني : قول الأصمعي أجود ، لان لفظ القرآن عليه ، والعلة في ذلك أنه لما كانت الإضافة تلزم الاسم في أكثر الكلام كانت مشبهة له ، وكانت بطرح الهاء افصح وأخف مع الاستغناء بدلالة الإضافة عن دلالة هاء التأنيث وقوله تعالى : ( وكلا ) فالاكل والمضغ واللقم متقاربة ، وضد الاكل